اثارت قضية الطفل القبطي شنودة الذي بات مسلما بحكم القانون ، جدلاً في مصر خلال الأيام الماضية، وفتحت ملفا شائكا حول قضية التبني وتغيير الديانة.
فقد تصدرت قصة شنودة وسائل الإعلام المحلية من جديد بعد حكم المحكمة الإدارية بعدم الإختصاص ورفض الدعوى المقامة من محامي أسرة الطفل بالتبني باحتضانها له، لينتقل الصغير إلى دار لرعاية الأيتام، حيث غير اسمه إلى يوسف وأصبح مسلما .
بداية القصة تعود إلى العام 2018 حيث عثرت السيدة القبطية أمال فكري التي حرمت من الإنجاب والأمومة على طفل رضيع داخل إحدى الكنائس المصرية في منطقة الزاوية الحمراء شرق القاهرة ، لتقرر مع زوجها احتضان الرضيع وتبنيه.
وبالفعل عاش معها طيلة تلك الفترة، وأطلقت عليه اسم شنودة فاروق فوزي بولس .
ثم سارت الأمور بسلاسة، وعاشت الأسرة في سعادة غامرة بوجود الطفل بينها، حتى تدخلت إحدى قريبات الزوج القبطي، خشية أن يؤؤول ميراث الأسرة إلى الطفل الجديد ويحرم منه باقي أفراد العائلة.
فقامت بابلاغ السلطات أن الأسرة عثرت على الرضيع خارج الكنيسة، وتقدمت بدعوى قضائية لحرمان العائلة من الطفل وإلحاقه بإحدى دور رعاية الأيتام وهو ماحدث بالفعل.
غير اسمه وبات مسلماً
لتكشف النيابة لاحقا، أنه عقب إيداع شنودة في أحد دور الرعاية، أنه تم تغيير اسمه إلى يوسف عبد الله محمد، وبات مسلما بحكم القانون الذي يعتبر فاقد الأهلية مسلما بالفطرة.
فبحسب نظام الأسر البديلة المعنمد في مصر، يجب ايداع الأطفال مجهولي النسب ضمن أسر يجري اختيارها وفقًا لشروط ومعايير معينة ، منها ضرورة أن تكون الأسرة صالحة ومقاصدها سليمة لرعاية الأطفال دون استغلالهم أو الاستفادة منهم لمصالح خاصة
كما تشترط قواعد التبني أن يعتبر الطفل ابنا شرعيا للوالدين بالتبني، إذ يحق للعائلة إعطاء الطفل الاسم الكامل لها وتوريثه جانبا من ممتلكاتهم، ولعل هذا ما دفع نسيبة العائلة إلى التقدم بدعواها.
خلافات على الميراث
من جانبها، قالت والدة شنودة بالتبني لـ “العربية. نت ” أنها وزوجها قاما بتربية الصغير وحضانته وقدما له كل ما يحتاجه من رعاية واهتمام، لكن لخلافات على الميراث تم انتزاعه منهما وتدمير حياتهما.
كما أكدت أنها وزوجها مستعدان لمنح كافة ممتلكاتهما لمن يريد بشرط أن يترك الطفل لهما، مناشدة السلطات المصرية التدخل لاعادته لأحضانهما.
“أغلى ما عندي”
وقالت إن شنودة أغلى شئ عندها في هذه الدنيا، مضيفة أنها كانت تتتوقع أن تعيده لها المحكمة لكنها صدمت بعد سماع الحكم .
إلى ذلك، اعتبرت أن ” أن الرحمة قبل القانون،”، مشددة على أن “الطفل الذي وهبه الله لها أهم من أي موال، ورغبتها في الشعور بالأمومة يعادل ملايين الجنيها”.
وأضافت الأم الحزينة إنها خضعت وزوجها لتحليل الحمض النووي، وثبت عدم نسب الطفل لهما، ولذلك تم انتزاعه منهما، ما سبب لهما انهيارا وصدمة كبيرة. إلاأنها أكدت أن النيابة لم تتخذ أي إجراء ضدها وزوجها بعد ثبوت حسن نيتهم.
في حين أوضح نجيب جبرائيل محامي الأسرة لـ “العربية. نت ” أن قانون التبني في مصر يستند إلى الشريعة الإسلامية التي تحدد معايير وقواعد التبني، مؤكدا أنه تم رفع دعوى أمام المحكمة وظلت منظورة ومتداولة أمام القضاء طيلة 8 أشهر حتى أعلنت المحكمة مؤخراً عدم الاختصاص، ما يعني بقاء الطفل في دار الرعاية .
كما كشف أنه طالب بإلغاء القرار الصادر من وزارة التضامن الاجتماعي فيما يتعلق بتغيير اسم ومسمى الطفل، فيما طلبت المحكمة رأي الأزهر والكنيسة والتضامن الإجتماعي ولكن لم يتم تغيير شيء
وختم قائلاً إن “القضية إنسانية في المقام الأول وليست قانونية أوفقهية”، مناشدا السلطات العليا في البلاد التدخل باعتبارها قضية أم حرمت من طفل تبنته، وقضية صغير وجد الرعاية والإهتمام من أسرة عوضته عن عائلته دون النظر لدينه أو جنسه”.
المصدر:العربية نت